السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

141

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إذ زوج بنته زينب لأبي العاص وهو كافر ورقية إلى عتبة وهو كافر حتى نزل الوحي بالمنع في المدينة المنورة ، فحرم زواج المؤمنة بالكافر ، ولا تزال الحرمة حتى الآن كما سيأتي بيانه في الآية 230 من البقرة في ج 3 ، وستدوم هذه الشريعة المطهرة إن شاء اللّه إلى يوم القيامة ، وعلى هذا يظهر أن الامتناع من إعطائهن إلى أشراف قومه هو ما ذكرنا لأنه يرى عدم كفاءتهم لهن لما هم عليه من العمل القبيح ، لا لأجل منع شرعي غيره ، وإنما بادرهم بهذا الكلام ليكفوا عن أضيافه ، وإن كان ليس من المروءة أن يعرض الرجل بنته على غيره ليتزوج بها لا سيما وهم كفار وهو نبي مكرم على اللّه ، ولا يليق بمنصبه الشريف ذلك ، ولكن للضرورة أحكام والضرورات تبيح المحظورات ، وتفسير البنات بيناته نفسه عليه السلام جاء على الحقيقة وموافق لسياق التنزيل ، أما من قال إن المراد ببناته نساؤهم لأن النبي كالوالد والأمة كالولد له ولهذا أضافهن لنفسه ، لأن كل نبي أب لأمته ، فهو قول وجيه إلا أن المراد حينئذ المجاز لا الحقيقة ، ولا يصرف القول إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة ، وإن من رأي أن الأخذ بالمجاز هنا متعذر لعدم الصارف فسر بما فسرناه عملا بحقيقة اللفظ وظاهر القرآن ، وإلا فلا ، لأن المعتل معتل أبدا مهما علّلته ، والضمير لا يرتاح إلى ما به علّة دون أن يقف على الصارف أو المانع ، وقد مر في الآية 47 ما يتعلق بمثل هذا فراجعه ، إلا أنه لما كان القوم كثيرين وبناته ثلاثا أو اثنتين وللفظ يؤيد الأول وليس يكفين كبار قومه رأي بعض المفسرين الأخذ بالمجاز أشبه من الحقيقة استنادا إلى هذا التعليل العليل ، ويكون قوله لنسائهم بناتي مبالغة في التودد إليهم والتواضع هم وإظهارا لشدة امتعاضه مما أوردوه عليه طعما في أن يستحيوا منه ويرقوا له ، فيتركوا ضيوفه عند سماع قوله هذا مع ظهور الأمر عنده واستقرار العلم عندهم ، إذ لا مناكحة بينه وبينهم ، فأقول هذا هو المناسب ويجوز القول به أنه هو الصحيح لولا قوله تعالى الآتي في الآية التالية لأنه صريح بأنهن بناته نفسه ، وأنه إذا صاهرهم بهن فيكونون أصهاره وهم وجوه قومهم حماة له من تعدي الآخرين ، وقد يوجد كبير واحد يحمي من ألف وأكثر إذ ليس شيء بألف مثله إلا الإنسان وهو بحاجة للنصرة لما ذكرنا أنه